في فضيلة التفلسف

" وكنت أبغي بعد ذلك  أن أوجه النظر إلى منفعة الفلسفة و أن أبين أنه ما دامت تتناول كل ما يستطيع الذهن الإنساني أن يعرفه ، فيلزمنا أن نعتقد أنها هي وحدها تميزنا من الأقوام المتوحشين و الهمجيين، و أن حضارة الأمم  و ثقافتها إنما تقاس بمقدار شيوع التفلسف الصحيح فيها ، و لذلك فإن أجل نعمة ينعم الله بها على بلد من البلاد هو أن يمنحه فلاسفة حقيقيين. و كنت أبغي أن أبين فوق هذا أنه بالنسبة إلى الأفراد، ليس فقط من النافع لكل إنسان أن يخالط من يفرغون لهذه الدراسة، بل إن الأفضل له قطعا أن يوجه انتباهه إليها و أن يشتغل بها، كما أن استعمال المرء عينيه لهداية خطواته و استمتاعه عن هذه الطريق بجمال اللون و الضوء أفضل بلا ريب من أن يسير مغمض العينين مسترشدا بشخص آخر...."               ديكارت

 

  

 

 

  

معطيات حول تدريس الفلسفة بجهة طنجة تطوان

   تقع  جهة طنجة تطوان في الشمال الغربي للملكة المغربية و تضم عمالات و أقاليم طنجة\صيلة ، و الفحص \أنجرة، و تطوان ، و المضيق\الفنيدق، و العرائش، و شفشاون، توجد بكل منها نيابة للتربية الوطنية إضافة إلى أكاديمية الجهة التي يوجد مقرها بمدينة تطوان.

     ينتشر عبر تراب الجهة عدد من المؤسسات التربوية و التعليمية التي تعنى بتدريس الفلسفة سواء في المرحلة الثانوية التاهيلية أو الجامعية... هكذا نجد أن درس الفلسفة يقدم في مجموع الثانويات التأهيلية العمومية التي يبلغ عددها بالجهة حوالي أربعين مؤسسة تضم قرابة أربعة و أربعين ألف تلميذ و تلميذة يتوزعون على مختلف مستويات التعليم الثانوي التأهيلي من جذوع مشتركة و سلك للباكلوريا بسنتيه الأولى و الثانية وعلى مختلف الشعب العلمية و الأدبية والعلمية الإنسانية و الأصيلة.. . و إلى جانب مؤسسات التعليم الثانوي التاهيلي العمومي توجد بتراب الجهة، كذلك، مجموعة من المؤسسات الثانوية الخصوصية تتمركز، بصفة حصرية، في مدن طنجة و تطوان و العرائش و القصر الكبير. و يتكلف أساتذة التعليم العمومي، بصفة عامة، و الذين يبلغ عددهم حوالي المائة بتدريس الفلسفة سواء في المؤسسات الثانوية العمومية أو الخاصة، ذلك أن المتفرغين للعمل بالقطاع الخاص من أساتذة الفلسفة هم قلة قليلة جدا. تتصف هيئة تدريس الفلسفة في الجهة بالتنوع فهي تضم جيلين متمايزين: جيل أول يجر وراءه خبرة تعليمية تفوق العشرين سنة حيث التحق أفراده بالتدريس بدءا من السبعينات و إلى نهاية الثمانينات من القرن الماضي و قد واكب هذا الجيل مراحل مهمة من تطور تدريس الفلسفة بالمغرب حيث اشتغل بعدة برامج دراسية، و جيل ثان التحق بالعمل بدءا من التسعينات من القرن الماضي غير أن أكثر أفراده إنما التحقوا بالعمل مع مطلع القرن الحالي نتيجة موجة التوظيف الجديدة لمدرسي الفلسفة التي واكبت توسيع مجال تدريس الفلسفة على صعيد الشعب و المستويات الدراسية. و أكثر المنتسبين لهذا الجيل هم من خريجي المدارس العليا للأساتذة. على أن التنوع في هيئة تدريس الفلسفة بالجهة هو معرفي كذلك فككل هيئة تدريس المادة في المغرب نجد من بين مدرسي الفلسفة بجهة طنجة تطوان مجازون في الفلسفة أو السوسيولوجيا او السيكولوجيا ، غير انه بالنظر إلى الخصاص الذي ما زالت الجهة تعرفه من مدرسي المادة فقد التحق بالهيئة مدرسون من خريجي تخصصات أخرى مختلفة كالآداب و الحقوق و الدراسات الإسلامية و غيرها. و يتنوع مدرسو الفلسفة كذلك من حيث التكوين قبل الخدمة ذلك أن منهم من تخرج من المدارس العليا للأساتذة و منهم من التحق مباشرة بالعمل بعد إتمام الدراسات الجامعية...

     و قد تقلص عدد المفتشين التربويين للفلسفة بالجهة إلى ثلاثة بعد أن كانوا في السابق خمسة. و يقوم هؤلاء المفتشون بتغطية مجموع النيابات التابعة لأكاديمية طنجة تطوان حيث يسهرون على تنظيم مختلف الأنشطة التاطيرية و التكوينية النظرية و التطبيقية سواء تلك التي تنظم على صعيد النيابات أو الأكاديمية إضافة إلى المهام الأخرى التي تسند إليهم بين الفينة و الأخرى...

     و تتواجد بتراب الجهة، كذلك، مدرسة عليا للأساتذة افتتحت بها شعبة للفلسفة مع موسم 2003\2004 حيث قامت  ابتداء من هذا التاريخ بتخريج دفعات سنوية من مدرسي المادة بعد أن تلقوا تكوينا نظريا و تطبيقيا متنوعا في مواد مختلفة كديداكتيك الفلسفة و استكمال التكوين التخصصي و علوم التربية و غيرها... كما تتواجد بالجهة ، أيضا، عدد من  المؤسسات و المعاهد الجامعية التي يحضر بها، بشكل أو بآخر، درس الفلسفة و أهم هذه المؤسسات العليا كلية الآداب و العلوم الإنسانية و كلية الحقوق و المعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان، و كلية الحقوق و المدرسة الوطنية للتجارة بطنجة . و يتراوح الدرس الجامعي للفلسفة بالجهة بين مجالات الفلسفة العامة، و فلسفة الفن، و الفلسفة السياسية، و السوسيولوجيا، و ما إلى ذلك...

       تنشط بالجهة، كذلك ، بعض الجمعيات  ذات الاهتمام بالشأن الفلسفي  و من أهمها فرع أكاديمية طنجة تطوان للجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة و الجمعية الفلسفية التطوانية.  

                                                                                                           مصطفى بلحمر

                                                                                   

مع تحيات موقع تفلسف tafalsouf.com

 

رجوع إلى صفحة الاستقبال

 

 

 

 

 

 

رجوع إلى صفحة الاستقبال