في فضيلة التفلسف

" وكنت أبغي بعد ذلك  أن أوجه النظر إلى منفعة الفلسفة و أن أبين أنه ما دامت تتناول كل ما يستطيع الذهن الإنساني أن يعرفه ، فيلزمنا أن نعتقد أنها هي وحدها تميزنا من الأقوام المتوحشين و الهمجيين، و أن حضارة الأمم  و ثقافتها إنما تقاس بمقدار شيوع التفلسف الصحيح فيها ، و لذلك فإن أجل نعمة ينعم الله بها على بلد من البلاد هو أن يمنحه فلاسفة حقيقيين. و كنت أبغي أن أبين فوق هذا أنه بالنسبة إلى الأفراد، ليس فقط من النافع لكل إنسان أن يخالط من يفرغون لهذه الدراسة، بل إن الأفضل له قطعا أن يوجه انتباهه إليها و أن يشتغل بها، كما أن استعمال المرء عينيه لهداية خطواته و استمتاعه عن هذه الطريق بجمال اللون و الضوء أفضل بلا ريب من أن يسير مغمض العينين مسترشدا بشخص آخر..."           ديكارت


 

 غابرييل طارد رائد علم النفس الاجتماعي

محمد الخشين                                                                     

 

 يرجع ظهور مصطلح علم النفس الاجتماعي في فرنسا إلى القرن العشرين مع غابرييل «طارد»(1898)[1]. لقد أثار "«طارد»" اهتماما بسبب أن السوسيولوجيا اكتشفت بأنها لا تستطيع أن تستغني عن علم النفس الذي أبان عن قدرته ليس فقط في دراسة السلوك الفردي، وإنما أيضا في السلوك الجمعي [2].

وهكذا وجدت السوسيولوجيا والسيكولوجيا نفسيهما مدعوتان للتعاون بشكل وثيق. وبالتالي انقضى عهد السوسيولوجيا غير السيكولوجية كما تصورها دوركايم، فالمستقبل أضحى لعلم اجتماع سيكولوجي، أو بصيغة أخرى لعلم النفس الاجتماعي. وفي هذا الميدان كان الرائد هو "غابرييل «طارد»". لقد أسس علم النفس الاجتماعي، وأعطاه مبادئه، قواعده المنهجية، وحدد له برنامجه بمجهوده الذي لا يكل.[3]

يدرس علم النفس الاجتماعي" بشكل نسقي التفاعلات الاجتماعية وأصولها النفسية".وإذن فمهمة علم النفس الاجتماعي هي "تحديد ودراسة التفاعلات التي تجعل من الفرد كائنا علائقيا بصورة بارزة".[4]

على خلاف دوركايم الذي كان منظرا على وجه الخصوص، كان غابرييل «طارد» مطبقا بالأساس، فهو درس الواقع الاجتماعي بشكل تطبيقي قبل تأويله. وستتجه ملاحظته إلى المعطيات التي أتاحتها له وظائفه كقاضي: لذا انصبت حول الإجرام، فكانت أولى "حالاته الاجتماعية" يمثلها مجرمون.

ينتمي غابرييل «طارد» إلى عائلة اشتهرت بالقضاء، ازداد يوم 12 يونيو سنة 1843 بمنطقة الدوردوني،أبوه كان قاضيا،كانت بنت قاض،مما جعله يقضي  طفولته كلها في اتصال بالمشكلات الناجمة عن الإجرام. بعد قيامه ببعض الدراسات في مجال الرياضيات، وفيما بعد إنجازه لتأويل الاحصائيات الخاصة بظاهرة الإجرام، عاد إلى دراسة القانون بتولوز، ثم بباريس، فأصبح بسرعة متخصصا في القانون الجنائي، ونشر على التوالي مؤلفين، هما: "الاجرام المقارن" سنة 1886 و"الفلسفة المقارنة" سنة 1890. ودخل في السجال مع المدرسة الايطالية في علم الإجرام التي أضحت مشهورة بفضل الأطروحات الحتمية التي قال بها "لومبروزو" (أطروحة المجرم بالنشأة).

جر "«طارد»" نفسه إلى التساؤل حول أسباب الجرائم. فما هو إذن الدافع النفسي للمجرم، وما علاقة هذا الدافع بالسياق الاجتماعي الذي يعيش فيه القاتل؟ وفي الوقت نفسه الذي شرع فيه "فرويد" بدراسة السلوكات النفسية غير العادية في علاقتها بالوسط، بدأ "«طارد»" بدراسة السلوكات غير العادية للمجرم في ارتباط بوسطه. وقد اكتشف بأن بعض المجرمين إذا كانوا قد أثبتوا بشكل واقعي فكرا ينم عن  ابتكار حقيقي، فإن كثيرا منهم لم يقم سوى بعملية التقليد تحت تأثير نوع من العدوى.[5] هكذا تمكن «طارد» من التوصل إلى اكتشافين ذوي حمولتين سوسيولوجيتين: دور الابتكار، ودور المحاكاة. فبدأ ينشر أفكاره حول هذا الموضوع في مقالات ب "المجلة الفلسفية" وفي "أرشيفات الأنثروبولوجيا الاجرامية". هناك قوتان تنشطان الحياة الاجتماعية ،كما شرح "«طارد»"، الابتكار الذي يسجل نقط انطلاق مطلقة والذي يرجع إلى أصل فردي، والمحاكاة التي تتمظهر في النظام الجمعي، لكنها تظل كذلك من طبيعة سيكولوجية.[6] وقد عمق "«طارد»" أفكاره حول هذا الموضوع خلال سنتي 88-1889، ثم أصدر في 1990 كتابه الأول من الحجم الكبير في السوسيولوجيا، وهو الذي صنع مجده "قوانين المحاكاة". وبين فيه كيف تنجح الظاهرة النفسية للمحاكاة وحدها في تفسير كل أشكال الروابط الاجتماعية التي يمكن أن تمثل أمامنا. وأن هذه المحاكاة تتبع قوانين عقلانية بشكل كامل. ويكفي الكشف عنها لاكتشاف سر الحياة الباطنية للمجتمعات. وأظهر فضلا عن ذلك كيف أن دراسة قوانين المحاكاة هذه يمكن أن تتوفق بواسطة مقاربة علمية للظاهرة بفضل الاستعانة بالإحصائيات.[7] أثارت أفكار «طارد» الانتباه،إذ بدأ يطلب منه التدقيق والتصريح بتصوره، بحكم أن كتابه ترجم إلى ألسن عديدة. وقد أصدر بعد ثلاث سنوات مؤلفه الثاني من الحجم الكبير بعنوان "المنطق الاجتماعي"[8]. جاء هذا المؤلف مركزا، مصمم جيدا، وأسلوبه ديداكتيكي للغاية، يعرض فيه "طارد" رؤاه حول البنية الاجتماعية ومكوناتها، حيث يلقي الضوء على الدور المحدد للابتكار، وحلل بعد ذلك أسبابه العميقة وقوانينه، ومدد تحليله إلى عوامل أخرى للأفعال الاجتماعية مثل الرغبة والمعتقد. وبين "طارد" بأن انتشار العوامل النفسية يتبع منطقا اجتماعيا معينا، مستخلصا قوانين المنطق الاجتماعي التي لا تعد أقل دقة من قوانين المنطق العقلاني. وفي النهاية، يتركنا "طارد" نتكهن بالمنافع التي يمكن جنيها من خلال هذه التحاليل، سواء على مستوى النظام الاجتماعي، بحصر المعنى، أم على صعيد النظام السياسي والاقتصادي.

هناك إصدارات أخرى ذات طابع قانوني، مثل "تحولات الحق"1893، والعديد من المقالات التي تبرز "طارد" بوصفه واحدا من ألمع عقول حقبته، وقد حان الوقت لإعطائه قيمته.[9] وفي سنة 1894 عين "طارد" في منصب مدير الاحصائيات القضائية بوزارة العدل. وقد أصدر عام 1895 سلسلة من الدراسات كشفت عن باعه الطويل في مجال المواد الفلسفية والأخلاقية، عنوانها "دراسات وخلطات سوسيولوجية"[10].كما نشر سنة 1897 كتابا في 450 صفحة، عالج فيه موضوعا نادرا ما تعرض للمعالجة عبر التاريخ، منذ هيغل، عنونه ب"المعارضة الكونية"، قام فيه ببحث حول مختلف الأشكال  الممكنة للمعارضة، صنفها وقارن فيما بينها(وهو العمل الذي لم ينجزه حتى هيغل نفسه الذي استعمل بصورة ثابتة موضوعة المعارضة)، حيث بين "طارد" الدور الذي تلعبه المعارضة في الطبيعة والمجتمع. وبعد ذلك أعد «طارد» جملة من الدراسات السوسيولوجية في سنة 1898موضوعها "القوانين الاجتماعية". على إثره عين "طارد" في الكوليج دو فرانس، وانتخب عضوا في أكاديمية العلوم الأخلاقية والسياسية. وافتتح محاضراته بكوليج فرنسا يوم 8 مارس بدرس متميز وضع فيه السوسيولوجيا بين أكثر فروع العقل الحديث أهمية. وخصص "طارد" أواخر حياته لموضوع كان يوجد في قلب اهتماماته في شبابه، وهو المشكلات الاقتصادية، حيث اعتبر بأن تحاليله التي قام بها في المادة الاجتماعية تجد في الاقتصاد مجالا خصبا للتطبيق. وفي سنة 1902 نشر هذه الدراسات في جزأين بعنوان "علم النفس الاقتصادي"[11]، طور فيها تصورا جديدا حول القيمة، وتأويلات جديدة حول العوامل المشكلة للاقتصاد. فكرته الرئيسة تتمحور حول العامل الاقتصادي الأكثر أهمية بالنسبة للفرد والشعب على السواء، وهو القدرة على الابتكار. وهي تسمح للفرد برفع كل تحديات المنافسة، وللشعب رفع تحديات التاريخ.

بنى "طارد" علمه السوسيولوجي على وقائع وتجارب تحقق منها في عزلته بمكتبه بصفته قاضيا أو في مكتبه الباريسي للإحصائيات الإجرامية. من هنا وصل إلى القناعة بأن كل السلوكات الاجتماعية مصدرها يكمن في الفرد، وفي الوعي الفردي. إن فردا ما يعلن عن فكرة معينة، فيلتقطها فرد آخر يستلهم منها تفكيره وسلوكه، وهذا الأخير ينقلها إلى آخر، وهكذا دواليك. وعلى هذا النحو تنشأ شبكات المحاكاة وتتشكل تيارات، وهذه الشبكات تنتهي إلى تكوين النسيج المتين للحياة الاجتماعية. هذا هو الأساسي في تصور "طارد".

هناك نوعان من العوامل يتدخلان: الأسباب الاجتماعية التي تفجر التيارات، والشروط التي تضمن النقل والانتشار. ترجع الأسباب الاجتماعية إلى ثلاثة أنواع؛ هناك أولا الرغبة والمعتقد. ذلك أن الكائن الانساني قبل كل شيء مسكون بالرغبات، فهو "حيوان سيكولوجي" أكثر مما هو كائن عاقل أو خلية جسد شامل. رغباته تتخذ الأشكال الأكثر تنوعا: الشهية، المتعة، الطموح، القلق، الكرامة... الخ. وتلعب رغباته دورا مثيرا للفعل البشري.وهي ترافق المعتقدات، وأحيانا تسبقها. وبالفعل فإن المعتقدات تحافظ على الرغبة، وغالبا ما تكون حافزا لها.فالمريض الذي يعتقد في الفضيلة العلاجية لعلاج ما، يرغب في هذا العلاج بحرارة.[12] وثمة نمط آخر من الأسباب الاجتماعية يتدخل بعد ذلك، وهو الابتكار. فالرغبة تشكل مثيرا للعقل المبتكر، مادام أن هذا الأخير وحده القادر على تحصيل موضوع الرغبة التي تعتبر لحد الآن غير راضية. فهذا العقل المبتكر يزدهر في سلسلة، مشكلا نوعا من "الشجرة الجينيالوجية". فالابتكار هو مهد الحيوية الانسانية. وهو وحده قادر على جعل المجتمعات الانسانية تتقدم، وهو الشيء الذي تفتقر إليه المجتمعات الحيوانية.[13] وأخيرا، يتدخل سبب ثالث في الحياة الاجتماعية، وهو المثيرات التي تنشأ من اقتران العلاقات الاجتماعية ببعضها البعض. وبالفعل، ففي كل مرة يتقاطع فيها تيار من الرغبات مع آخر أو صيرورة للابتكار مع أخرى، تصبح نقطة التقاطع مركزا للفعل تنطلق منه تيارات أخرى، وهكذا تأخذ الحياة الاجتماعية شكلها .[14]   


 


[1] Le terme de psychologie sociale naît en France avec le 20ème siècle ; Gabriel Tarde Philosophe et sociologue français, 1843-1904

[2]Se reporter plus particulièrement aux derniers écrits de Freud, Malaise de la civilisation, Totem et Totémisme

[3]L'attention se porte beaucoup sur Tarde depuis quelques années. La  raison en est que la sociologie a découvert qu'elle ne peut plus se passer de la psychologie. En effet, celle-ci a fait valoir ses droits à se prononcer non seulement sur le comportement individuel, mais sur le comportement collectif. Sociologie et psychologie sont donc appelées à collaborer très étroitement. L'ère de la sociologie non-psychologique, telle que l'avait conçue Durkheim, est bien terminée . L'avenir est à une sociologie psychologique, ou, pour prendre la formule qui a cours, à la psychologie sociale. Or, le maître en ce domaine, ce fut depuis toujours Gabriel Tarde. Il a fondé la psychologie sociale ; il lui a donné ses principes, ses règles méthodologiques ; il lui a fixé son programme ; et, par son action infatigable, il lui a donné son premier crédit et ses premiers lustres, dès le début de ce siècle.Tard.G .Ecrits de psychologie sociale 1973.textes choisis par . A.M.Rocheblave-Spenlé et J.Milet.Privat éditeur 11-12 

[4]Cette discipline a pour vocation d’étudier « de façon systématique les interactions humaines et leurs fondements psychologiques »

La tâche de la psychologie sociale est donc de « définir et d’étudier la nature spécifique des interactions faisant de l’individu un être éminemment relationnel ».

 Jean-Pierre CITEAU et Brigitte ENGELHARDT-BITRIAN (1999. Introduction à la psychosociologie, Paris : Armand Colin, p.17)

[5] Il découvre alors que si certains meurtriers font réellement preuve d'un véritable esprit d'invention, beaucoup n'ont agi que par imitation, sous l'effet d'une certaine contagion.ibid.p12

 

[6]Deux forces animent la vie sociale, explique-t-il : l'invention, qui marque des points de départ absolus, et qui est d'origine strictement individuelle ; et l'imitation, qui se manifeste dans l'ordre collectif, mais quiresteégalement de nature psychologique. ibid. P13

[7]Il approfondit ses réflexions pendant les années 1888-89 ; puis, en 1890, il publie son premier grand volume de sociologie, celui qui fera sa gloire: Les lois de l'Imitation. Il y montrecomment le phénomène psychologique d'imitation réussit à expliquer à lui seul toutes les formes deliens sociaux qui peuvent se présenter ; que cette imitation suit des lois parfaitement rationnelles, et qu'il suffit de les relever pour découvrir le secret de la vie interne des sociétés. Il y montre, en outre, comment l'étude de ces lois d'imitation peut être favorispar une approche scientifique du phénomène, grâce à l'appel aux statistiques.ibi.P13

[8]Cette fois, l'ouvrage est dense, bien charpenté, très didactique. Tarde y expose ses vues sur la structure sociale et ses composantes. Il met en lumière le rôle déterminant de l'invention ; puis il analyse ses causes profondes et ses lois ; et il étend son analyse à d'autres facteurs d'action sociale, comme le désir et la croyance. Il montre que la diffusion de ces facteurs psychologiques suit une certaine logique, dégageant les lois d'une logique sociale, aussi rigoureuses que celles de la logique rationnelle ; et il termine en laissant deviner tous les profits que l'on peut tirer de ces analyses, tant dans l'ordre social proprement dit, que dans l'ordre politique et économique. Ibid. P13

[9]. Entre temps d'autres publications, d'ordre juridique, comme Les transformations du Droiten 1893, et de nombreux articles, ont achevé de convaincre l'opinion que l'obscur juge d'instruction de Sarlat est un des plus grands esprits de son époque, et qu'il serait temps de le mettre en valeur. Ibid. P13

 

[10] Il se risque même à publier un fort volume de 450 pages traitant d'un sujet qui n'avait pas été souvent traité dans l'histoire, et certainement pas depuis Hegel, qu'il intitule L'opposition universelle. L'analyse est audacieuse, pleine d'aperçus nouveaux. L'auteur y fait une enquête sur toutes les formes possibles d'opposition ; il les classe, les compare (travail qui n'avait même pas été fait par Hegel, qui pourtant se sert constamment de la notion d'opposition). Il montre le rôle joué par l'opposition dans la nature et dans la société. Ibid. P13

 

[11]Il y développait une nouvelle conception de la Valeur, et de nouvelles interprétations des facteurs constitutifs de l'économie. Son idée majeure était que lefacteur économique le plus précieux, pour un individu comme pour un peuple, c'était la capacité d'invention. Elle permet à un homme de relever tous les défis de laconcurrence, et à un peuple les défis de l'histoire. Ibid. P14

[12] Deux types defacteurs interviennent : les causes sociales, qui déclenchent les mouvements ; et les conditions, qui en assurent la transmission et l'expansion. Les causes sociales sont de trois sortes. Nous avons d'abord le désir et la croyance. L'être humain est, avant toutes choses, un être habité de désirs ; c'est un « animal psychologique » (beaucoup plus qu'un animal raisonnable, ou une cellule d'un corps global). Ses désirs prendront les formes les plus variées : appétits, jouissance, ambition, souci de dignité, etc.) ; et ces désirs joueront le rôle de stimulants de l'action. Ils déclencheront les entreprises humaines. Ils sontaccompagnés – et parfois même précédés, tant il est vrai que l'homme vit d'illusions – par tout un registrede croyances ; la croyance, en effet, entretient le désir, et souvent le stimule : le malade, qui « croit » en la vertu thérapeutique d'un remède, le désireraardemment. Ibid. P15

[13] Un second type de cause sociale interviendra ensuite, ce sera l'invention. Le désir stimule l'esprit d'invention, puisque celui-ci est seul susceptible de procurer l'objet du désir, jusque-là insatisfait. Tarde a très bien étudié l'invention. Il en a fait l'histoire, puis la théorie ; il a montré que l'esprit d'invention s'épanouissait en séries, constituant une sorte d' « arbre généalogique ». L'invention, c'est le bourgeonnement de la vitalité humaine. Elle seule fait progresser les sociétés humaines, à la différence des sociétés animales qui en sont totalement dépourvues. Ibid. P16

[14] Enfin, une troisième cause intervient, dans la vie sociale, ce sont les stimuli qui naîtront de la conjonction des relations sociales elles-mêmes. En effet, chaque fois qu'un courant de désirs ou un processus d'invention croise un autre courant ou un autre processus, le point de croisement devient à son tour un centre d'action, d'où partent de nouveaux courants. Et ainsi prend forme la vie sociale. Ibid. P16

 

 

مع تحيات موقع تفلسف

tafalsouf.com

---

من نحن | راسلونا | بحث

----

عودة إلى صفحة الدراسات

---

رجوع إلى صفحة الاستقبال